ظل التضخم في الولايات المتحدة أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي لفترة طويلة لدرجة أن عديدا من المراقبين يعتقدون أن صناع السياسات قد قبلوا ضمنيًا بمستوى أعلى. ويكمن القلق الآن في استمرار ارتفاعه.
قد يُعذر أصحاب الأعمال والمستهلكون والمستثمرون إذا اعتقدوا أن صناع السياسات، على الرغم من التزامهم المتكرر بهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، مرتاحون لتضخم بنسبة 3%.
فقد تجاوزت معدلات التضخم السنوية الرئيسية لمؤشري نفقات الاستهلاك الشخصي ومؤشر أسعار المستهلك هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% شهريًا على مدى 5 سنوات متتالية. وينطبق الأمر نفسه على التضخم الأساسي، بعد استبعاد تكاليف الغذاء والطاقة الأكثر تقلبًا.
وستكون المشكلة أسوأ قبل أن تتحسن. يُؤدي إغلاق مضيق هرمز إلى ضغط تصاعدي هائل على أسعار الطاقة، من البنزين إلى الديزل ووقود الطائرات، ما يجعل معدل التضخم في الولايات المتحدة يصل إلى 4%.
وأظهرت أرقام الأسبوع الماضي أن التغير السنوي في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم بلغ 3.5% في مارس، وهو أعلى مستوى له منذ نحو 3 سنوات. وكانت الزيادة البالغة 0.7 نقطة مئوية عن الشهر السابق هي الأكبر منذ خمس سنوات.
أما التضخم الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يوليه الاحتياطي الفيدرالي اهتمامًا بالغًا، فقد ارتفع بوتيرة أبطأ إلى 3.2%. لكن كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زاد احتمال تداخلها في نهاية المطاف مع التضخم الأساسي. وفي هذا الصدد، لدى صانعي السياسات ما يدعو للقلق.
مخاطر إيجابية
يتوقع نموذج التنبؤ الفوري بالتضخم التابع لبنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند أن يبلغ معدل الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي السنوي حاليًا 3.7%، بينما يبلغ معدل الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الإجمالي 5.4%، ومعدل مؤشر أسعار المستهلك الإجمالي 6.1%، وهو رقمٌ لافتٌ للنظر. وقد أصبحت المؤشرات التحذيرية أكثر وضوحًا.
وبالإشارة إلى الارتفاع المتواصل في أسعار البنزين، يتوقع آلان ديتمستر، الخبير الاقتصادي في بنك يو بي إس، أن يصل معدل التضخم الإجمالي لمؤشر أسعار المستهلك في مايو إلى 4.3%، أي بزيادة تقارب نقطتين مئويتين كاملتين عن 2.4% في فبراير، قبل بدء الحرب الإيرانية، وهو أحد أكبر التغيرات في مؤشر أسعار المستهلك الإجمالي خلال 3 أشهر منذ عقود.
ويقدر ديتمستر أن معدل التضخم السنوي الإجمالي لمؤشر أسعار المستهلك خلال ثلاثة أشهر سيصل إلى 8.51% في مايو، وهو خامس أعلى مستوى له منذ عام 1982 باستثناء عامي 2021-2022 اللذين شهدا جائحة كورونا.